الرئيسيةس .و .جدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الحافلة الصفراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حميدة
.
.
avatar

عدد المساهمات : 2439
عدد المساهمات : 9269
تاريخ التسجيل : 31/10/2009

مُساهمةموضوع: الحافلة الصفراء   الخميس 30 يناير 2014 - 11:28

من عادتي عندما أكون في طريق العودة إلى بيتي بعد فراغي من الدراسة ، أن أستقلّ حافلة الخط المباشر من محطة "أ" الرئيسية إلى محطة الحي الذي أسكن فيه، بدلا من حافلة الخط غير المباشر التي تسلك طريقا أطول وتمرّ عبر كثير من المحطات قبل أن تصل إلى محطّة حيّي ، وفي مساء يوم الثلاثاء السابق ، أي يوم مباراة المنتخب الوطني مع منتخب بوركينافاسو كانت الساعة تُشير إلى حوالي الخامسة عندما كانت بيني وبين حافلة الخط المباشر في المحطة "أ" عدّة خطوات طويلة عموديا ثم أفقيا، عموديا لأنني كنت أنزل بسرعة من على الجسر الموصل إلى المحطة عندما لمحتُ حافلة من حافلات الخط المباشر وهي تهمّ بالمغادرة وأفقيا لأنني واصلت المشي بسرعة بعد نزولي من الجسر( المعبر) لعلّي ألحق بحافلتي، ولكن تأتي الرياح بما لم تكُن تشتهي خطواتي السريعة، وتغادر الحافلة المباشرة قبل وصولي بثوان، وتتلاشى فرصتي في الوصول إلى البيت في الموعد الذي خططت له ، بصراحة شعرت بإنزعاج كبير لأنني لم ألحق بالحافلة التي كانت صفراء اللون إلى درجة أنني كدت أصرخ وراءها : " لماذا تتركينني أيتها الحافلة الصفراء"...

لم يكُن لديّ حلّ سوى إنتظار قدوم الحافلة المباشرة التالية لنصف ساعة أخرى على الأقل أو ركوب الحافلة غير المباشرة والمخاطرة بالعبور على محطة "س" التي تشهد مساء كلّ يوم واحدة من أطول وأسوأ زحمات المرور عبر التراب الوطني، فاخترتُ الحلّ الثاني لأنّ حافلة متوقّفة في المحطة أولى بالإختيار من حافلة لم تأت بعد وسلّمت أمري لله بعد أن ذكرت العبارة التي أحبّها كثيرا: "لعلّه خير".

وأنا داخل الحافلة عرفت أنّ حافلةً مباشرة على وشك مغادرةِ المحطّة فعدّلتُ قراري طبعا لأن حافلةً تمشي أولى بالإختيار من حافلةٍ تنتظر، وصعدتُ إلى الحافلة الثانية وفي النفس ذكرى الحافلة الصفراء وأمنية الوصول في الموعد المخطّط له والتي لم تتحقّق، لكن شيئا ما حدث في الطريق، سائقُ الحافلة يحدّثُ صاحبه ( القابض) بأنَّ زميلا لهم متوقِّفٌ في مدخل نفقٍ في منتصف الطريق بسبب زحمة عطّلت السير بعد توقُّف شاحنةٍ لعطبٍ ما كان قد أصابها، هذا الزميل لم يكُن سوى سائق الحافلة الصفراء التي فاتني ركوبها ففاتني نظريا موعد وصولي الذي كنت أتمناه.
عندما لَحِقتْ الحافلةُ التي كنت أركبُها بالحافلةِ التي سبَقَتْهَا إلى مغادرة المحطة "أ" ( الحافلة الصفراء) كانت حركة السير قد عادت إلى طبيعتها، فواصلت كلتا الحافلتان المسير ولم تكن المسافة بينهما تتجاوز الأمتار القليلة، إلى أن وصلتا إلى محطة الحيّ وتوقفتا فيه لنزول الراكبين في نفس الوقت تماما، في نفس الدقيقة ونفس الثانية، نعم لقد وصلتُ في نفس الموعد الذي كنت سأصل فيه لو أنني ركبتُ الحافلة الصفراء.

هل فهمتم الآن لماذا أحكي لكم هذه الحكاية التي تبدو في غاية البساطة؟ إنها تعبّر على الرغم من بساطتها وتفاهتها عن معان كبيرة جدّا، فما من رجل منا وما من امرأة إلا وقد مرّ ويمرّ في أيام حياته بحكاية تشبه حكاية الحافلة الصفراء مع تغيُّر البطل من حكاية إلى أخرى ، فالحافلة الصفراء التي يخشى الناس أن تفوتهم ويتحسرون عليها بعد فواتها قد تكون زوجا كانت تتمناه الفتاة، وقد تكون زوجة كان يتمناها الفتى، قد تكون تخصُّصا دراسيا حلم به الشاب، أو مهنة شغف بها وتمنى ممارستها، أو أي شيئ من فرص الحياة، التي نجري وراءها فنفرح عند حصولنا عليها أو نحزن ونتحسّر عند خسارتنا لها، الفُرص في حياتنا هي رزق من الأرزاق، والرزق من عند الله سبحانه، وما من عبد إلا ورزقه محفوظ له ، فعندما تفوتك الفرصة فإن هذا لا يعني أن رزقا كان من نصيبك قد أصبح من نصيب غيرك ، ولكنه تدبيرُ وتصرُّفُ "الملكِ" "الحكمِ" "العدلِ" "الذي لا يعجزه شيئ" في خلقه سبحانه، هو الذي يقرّر ما أحصل عليه وما لا أحصل عليه مما سعيت إليه ومما لم أسعى إليه وبالطريقة التي يريدها هو عزّ وجل ، فموعد وصولي لم يتغيّر رغم تغيُّر الحافلة، ولم يكُن ليتغيّر لو أنني لحقت بالفرصة التي تحسّرت على فواتها، فكذلك موعد زواجي ، وكذلك تاريخ تخرُّجي، وأول أيام عملي.

نعم كلّ هذه الأمور نسعى إليها ونجتهد في تحصيل الحلال منها لكن الله وحده من يمنحنا إياها أو يحرمنا منها عندما يشاء، فنحن نشاء ونجتهد ونتمنى وندعو، وهو يشاء ويدبّر ويختار ولا يكون إلا ما يشاء ويدبّر ويختار سبحانه عزّ وجل.


منقول






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحافلة الصفراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: